أحمد عبد الباقي

212

سامرا

بقي يزيد واليا على مصر طيلة أيام المنتصر باللّه والمستعين باللّه ، وكذلك أقره المعتز باللّه لما بويع له بالخلافة . الا ان ثورة قامت في الإسكندرية وامتدت إلى الجيزة والفيوم ، في ربيع الاخر سنة 252 ه في خلال فترة اضطراب الخلافة ، وقد تزعمها جابر بن الوليد المدلجي وانضم اليه كثير من الناس وخاصة الانتهازيون منهم . ويظهر ان يزيد عجز عن القضاء على ثورة جابر وعبث اتباعه ، فاستنجد بالخليفة المعتز باللّه فبعث اليه القائد مزاحم بن خاقان معينا له ، فقدم مزاحم إلى مصر بجيش كبير . الا ان الاضطراب استمر في البلاد مما دل على عجز يزيد ، فصرفه المعتز باللّه عن الولاية وعين القائد المذكور بدلا عنه ، بعد ان دامت ولايته عشر سنوات ونصف السنة . فصرف مزاجم جهوده في اخماد الثورة وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد ، وقد استطاع بعد معارك عديدة أن يقضي على اتباع جابر ، واضطره إلى طلب الأمان ، فأمنه مزاحم مع نفر من أصحابه ، وبعث بهم إلى حاضرة الخلافة « 27 » . وكان مزاحم بن خاقان قد عين على شرطة مصر ارخوز بن طرخان التركي ، فحاول هذا ان يحتذي بيزيد بن عبد اللّه ، فمنع النساء من الخروج إلى الحمامات والمقابر ، ومنع الحصر والمساند التي كانت تتخذ للمجالس في الجوامع ، ونهى عن أن يشق ثوب على ميت أو يسود وجه أو يحلق شعر أو تصيح امرأة ، وسجن النوائح ، واشتد في هذه الأمور « 28 » .

--> ( 27 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 205 - 210 . ( 28 ) النجوم الزاهرة 2 / 337 ، وكتاب الولاة وكتاب القضاة / 208 ويسميه ازجور والخطط المقريزية 1 / 313 وجاء اسمه فيه ارجوز ، وفضلنا ما جاء في النجوم الزاهرة لأنه يتفق مع ما جاء في الطبري 9 / 544 .